ميرزا محمد حسن الآشتياني

231

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

في خصوص أكل مال الغير لتوقّف سدّ الرمق حكم بأن مقتضى نفس الأصل المذكور جواز الأكل والضمان من حيث إن منعه ضرر على الآكل ونفي الضمان ضرر على المالك والوجه في ذلك عدم تجويز الشارع للإضرار بل الأكل فكلّما جوّز الشارع للإضرار لم يتعقّبه الضمان فتدبّر [ التنبيه الثاني عشر في دوران الأمر بين الحكمين الضرريّين ] ( الثاني عشر ) أنه لو دار الأمر بين حكمين ضرريّين بحيث لا محيص عن الوقوع في أحدهما فيكون الحكم بعدم أحدهما مستلزما للحكم بثبوت الآخر فإمّا أن يكون الضرران متحدين نوعا من حيث النفس والعرض والمال وإمّا أن يكونا مختلفين بحسب النوع وعلى التقديرين إمّا أن يكونا متحدين كما أو كيفا أو مختلفين وعلى التقادير إمّا أن يكونا بالنسبة إلى شخص واحد أو شخصين لا إشكال بل لا خلاف في لزوم الترجيح بحسب الاختلاف المزبور في الجملة إلّا أنّه لا اطّراد له عندهم فإن كلماتهم في فروع هذا الأصل مختلفة مضطربة جدّا وإن جزم شيخنا قدس سره في الرسالة بلزوم الترجيح فيما لو كان الدوران بالنسبة إلى شخص واحد واحتمل الترجيح فيما لو كان بالنسبة إلى الشخصين حيث قال بعد عنوان المسألة والدوران ما هذا لفظه الشريف فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقل ممّا يستلزمه الحكم الآخر لأن هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد فإن من لا يرضى بتضرّر عبده لا يختار له إلا أقل الضررين عند عدم المناص عنهما وإن كان بالنسبة إلى شخصين فيمكن أن يقال أيضا بترجيح الأقلّ ضررا إذ مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكم يكون ضرره أكثر من ضرر الآخر لأنّ العباد كلّهم متساوون في نظر الشارع بل بمنزلة عبد واحد فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر بتشريع الحكم الضرري فيما نحن فيه نظير لزوم الإضرار بأحد الشخصين لمصلحته فكما يؤخذ فيه بالأقلّ كذلك فيما نحن فيه ومع التساوي فالرجوع إلى العمومات الآخر ومع عدمها فالقرعة لكن مقتضى هذا ملاحظة الشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيّات الموجودة في كلّ منهما من حيث المقدار ومن حيث الشخص فقد يدور الأمر بين ضرر درهم وضرر دينار مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه وقد يعكس حال الشخصين في وقت آخر وما عثرنا عليه من كلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ويشهد لما أفاده من الاضطراب ما عن المشهور في الدابة الداخلة في المدار بحيث لا يخرج منها إلّا بهدمها من ترجيح الهدم مع الغرامة من حيث كونه أقلّ ضررا وكذا في الدابّة التي أدخلت رأسها في القدر بحيث لا يخرج رأسها عنه إلّا بكسرها من ترجيح الكسر من حيث كونه أقلّ ضررا وما في المسالك من الاعتراض عليهم بما في محكي الكتاب وما عن العلّامة في التذكرة في كتاب الغصب من أنه لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لأنّه السبب في كسرها وإن كان كسره أكثر ضررا من تبقية الواقع فيها ضمنه الغاصب ولم يكسر انتهى كلامه رفع مقامه وعن الدروس في هذه المسألة لو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر ولم يمكن كسره لم يكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وظاهر التذكرة كما ترى كسر المحبرة مع تساوي الضررين حيث إنّه لم يجوّز الكسر في صورة خاصّة وهي ما لو كان الكسر أكثر ضررا وعن الدروس في كتاب الغصب أيضا لو دخلت زهرة اليقطين في إناء الغير فعظمت اعتبر التفريط ومع انتفائه يتلف أقلّهما قيمة ويضمن صاحب الآخر وإن تساويا فالأقرب أن الحاكم يجبرهما فإن تمانعا فالقرعة انتهى كلامه رفع مقامه وقال في محكي جامع المقاصد في شرح قول العلامة قدس سرهما في مسألة المحبرة ولو نقصت قيمة الدينار عن قيمة المحبرة وأمكن إخراجه بكسره كسر لوجوب ارتكاب أخفّ الضررين عند التعارض هذا إذا لم يكن محبرة الغاصب ولا يبعد أن يقال إن الدينار يقبل العلاج والإصلاح بسهولة إذ ليس إلّا تجديد السّكة بخلاف المحبرة فيكسر الدينار زادت قيمته أو نقصت نعم لو زاد نقصه على قيمة نقصان المحبرة اتّجه كسرها وضمان الدينار انتهى كلامه رفع مقامه وهذه الكلمات كما ترى يشهد بترجيح أقلّ الضررين في الجملة واختاره المحقق القمّي قدس سره وغير واحد من المتأخرين وهو الحق فيما كانا من سنخ واحد لأن إلقاء الضرر الزائد لا وجه له أصلا فيتعيّن مراعاته كما أنه لا إشكال في تعيين القرعة عند التمانع كما صرّح به فيما عرفت من الدروس وأولى منه ما لو كان تزاحم الضررين بالنسبة إلى شخص واحد فإنه أولى بالترجيح بالقلّة والكثرة كما عرفته عن شيخنا قدس سره في الرّسالة والوجه فيه ظاهر لكن في كل مورد حكمنا بتقديم أحد الضررين بالنسبة إلى شخصين لمكان الترجيح أو الإقراع لا بدّ فيه من الحكم بالضمان بالنسبة إلى الآخر لما فيه من الجمع بين الحقّين ويدلّ عليه الأصل المذكور كما عرفت الإشارة إليه سابقا [ التنبيه الثالث عشر ] ( الثالث عشر ) أنه لو كان تصرّف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره فهل يجوز ولو لم يتضرّر من تركه أو لا يجوز إلا إذا تضرّر من تركه مطلقا أو فيما إذا كان ضرره أكثر فيدخل فيما عرفت من دوران الأمر بين الضررين بالنسبة إلى شخصين في الأمر السّابق ظاهر كلماتهم عدم ابتناء حكم المقام عليه وعن بعض المتأخرين ابتناؤه عليه وكلماتهم في المسألة وإن كانت مختلفة في الجملة إلا أنّها ينادي بأعلى صوتها بالفرق بين المسألتين ولا بدّ أوّلا من بيان وجوه التصرّف في الملك وصوره ثم نقل كلماتهم في المسألة ثانيا ثم تعقيبه ببيان ما هو المختار في صور المسألة ( فنقول ) إن تصرّف المالك في ملكه فيما تضرّر جاره به قد يكون مع حاجته إليه بحيث يكون تركه موجبا لتضرّره بفوت الحاجة سواء كان تضرّره مساويا لتضرّر الجار أو زائدا عليه أو ناقصا عنه مع كون الضررين من سنخ